كنب: عبد الرحمن سيد
تتسع دائرة القلق الدولي من تداعيات التصعيد المرتبط باليمن، بعدما انتقلت الهجمات الأخيرة إلى أهداف داخل السعودية، ما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إدانة ما وصفته بـ"الهجمات المتواصلة" التي يشنها "وكلاء لإيران" في الخليج العربي.
رئيسة المفوضية الأوروبية تعلن تضامنها مع دول الخليج
وعبر منصة إكس، الإثنين، أعلنت فون دير لاين تضامنها مع دول الخليج في مواجهة هذه الهجمات، قائلة: "نتضامن مع شركائنا في الخليج في مواجهة الهجمات المتواصلة التي يشنها وكلاء لإيران نشعر جميعا بالقلق"، في موقف يعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بالتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
استهداف قاعدة الملك خالد
وجاءت تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية عقب إعلان الحوثيين اليمنيين، في وقت سابق الإثنين، تنفيذ هجوم واسع على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بجنوب السعودية، باستخدام عشرات الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، في عملية قالوا إنها جاءت ردًا على ضربات نسبوها إلى المملكة في اليمن خلال الأيام الماضية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة نفذت "عملية عسكرية نوعية وواسعة" استهدفت عددا من المرافق والبنى التحتية العسكرية داخل قاعدة الملك خالد الجوية، بينها حظائر الطائرات الحربية والرادارات والمدرجات ومخازن التذخير، إلى جانب أهداف أخرى، مؤكدًا أن الهجوم تسبب، بحسب قوله، في "خسائر كبيرة".
ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد لم يقتصر على المنشآت العسكرية، إذ كانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في وقت سابق، الثلاثاء الماضي، استهداف عدد من منشآتها ومرافقها في جنوب المملكة، ما أضاف بُعدًا آخر إلى تداعيات الهجمات التي تشهدها المنطقة.
وقال مصدر في وزارة الطاقة السعودية إن الجهات المختصة باشرت التعامل مع الاستهدافات واتخاذ الإجراءات اللازمة، موضحا أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق بعدد من المواقع، الأمر الذي أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت الفرق الميدانية المختصة أعمال احتواء الحرائق وتأمين المواقع وتقييم الأضرار، في تحرك يعكس حجم التداعيات التشغيلية التي خلفتها الاستهدافات على بعض المنشآت والمرافق في جنوب المملكة.
طهران تنفي أي تورط لها
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه الاتهامات بشأن طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، سارعت طهران إلى نفي أي تورط لها في النزاع باليمن، مؤكدة أن الحوثيين "مستقلون تماما"، وهو ما يتعارض مع توصيف فون دير لاين للجماعة باعتبارها من "وكلاء لإيران".
وبينما تؤكد إيران استقلال الحوثيين وتنفي مشاركتها في النزاع، يواصل الحوثيون إعلان عملياتهم العسكرية والرد على ما يقولون إنها ضربات تستهدفهم في اليمن، لتبقى الهجمات الأخيرة على السعودية أحد أبرز مؤشرات اتساع نطاق التوتر، خصوصا مع انتقال الاستهداف من المواقع العسكرية إلى منشآت ومرافق للطاقة.
ويضع هذا التصعيد دول الخليج أمام تداعيات أمنية وتشغيلية متزامنة، فيما يعكس الموقف الأوروبي حجم القلق من استمرار الهجمات وتوسع تأثيراتها، ويجعل التطورات الأخيرة في السعودية محل اهتمام يتجاوز حدود المواجهة اليمنية إلى أمن المنطقة واستقرار منشآتها الحيوية.






